محمد طاهر الكردي

33

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وقد وضع في حصوة المسجد الحرام مفرقة في جهاته أعمدة مشجرة على صورة النخلة كانت تعلّق فيها القناديل ، قال الصباغ في تحصيل المرام : ومما أحدث في الحرم من الأعمدة النحاس ستة أعمدة أرسلتها والدة السلطان عبد المجيد خان في رأسها صورة نخلة من صغر طول كل عمود نحو خمسة أذرع مفرقة بالمسجد الحرام ، فأربعة في مقابلة أركان المسجد وواحدة خلف مقام الحنفي وأخرى مقابلة في جهة باب الصفا ، وركب كل عمود على قاعدة من حجر طولها نحو ذراع ويعلق في رأس كل عمود ستة قناديل وذلك في سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين . انتهى . وكانت هذه الأعمدة المشجرة الستة باقية إلى نحو سنة ( 1360 ) أي في عهد جلالة الملك عبد العزيز آل السعود رحمه اللّه تعالى ، ثم أزيلت عند تعميم إضاءة المسجد بالكهرباء . ثم قال الصباغ في تحصيل المرام أيضا : وقد جعلوا في عمارة آل عثمان للحرم الشريف في كل قبة من قبب السقف وفي كل طاجن سلسلة ترخى يعلق فيها القناديل فتعلق في تلك السلاسل . والآن في زماننا في دولة السلطان عبد العزيز خان ومن قبله في دولة أخيه السلطان المرحوم عبد المجيد خان يعلق في جميعها برم بلّور داخلها قناديل صغار . وزاد السلطان عبد المجيد خان عوارض من حديد وضعت بين الأساطين الأمامية المطلة على الحصاوى ، وعلّق في كل عارضة بين الأسطوانتين خمسة قناديل توقد من ابتداء رمضان إلى عشرين من ذي الحجة وذلك في سنة ( 1274 ) أربع وسبعين ومائتين وألف ، وجملتها ستمائة برمة كل برمة داخلها قنديل ، وأما ما كان من البرم في الأروقة فجملتها ثلاثمائة وأربعة وثمانون برمة ، وأما التي حول المطاف فجملتها مائتان وثمانية وثلاثون ، وذلك خلاف ما في المقامات وعلى أبواب المسجد وخارج الأبواب وعلى المنائر في أشهر الحج ورمضان . انتهى . وكان بعض الأماكن في المسجد تضاء بالشموع إلى أول دخول الملك عبد العزيز آل السعود الحجاز وذلك سنة ( 1343 ) اكتفاء بالمصابيح الكهربائية ، فقد ذكر المرحوم الشيخ حسين باسلامة نقلا عن الأرج المسكي أنه يسرج في المسجد الحرام كل ليلة أربعة وعشرون شمعة لكل مقام من المقامات الأربعة اثنتان والباقية في المطاف وفي الحجر وهي تسرج من أذان العشاء إلى الساعة الثالثة من